محمود سالم محمد

429

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

الفصل الأول أثر المدائح النبوية في المجتمع القسم الأول - الأثر الاجتماعي : إن الأسباب التي دفعت إلى التوسع في فن المدح النبوي ، وساعدت على انتشاره ، تشير إلى ما رآه شعراء المدح النبوي من آثار لقصائدهم في نفوس الناس ، فالأسباب السياسية تظهر أن قصائد المدح النبوي التي تحمل إشارات سياسية مثل الإشادة بالعرب وتفضيلهم ، كانت تلقى تجاوبا عند العرب ، وتحثهم على إبراز شخصيتهم في مناحي الحياة كلها ، والأسباب الاجتماعية تنمّ عن أن مهاجمة شعراء المدح النبوي للظلم والمساوئ الاجتماعية كانت تنبّه الناس على ضرورة التخلص من هذه المساوئ ، والأسباب الدينية تظهر أن شعراء المدح النبوي كانوا يؤثّرون في الجدل الديني الدائر بين المسلمين ، فينتصر كل شاعر بالمدح النبوي للمذهب الذي يميل إليه . والذي ينظر في شعر العصر كله ، يلاحظ أنه انعكست عليه ملامح الحياة ، وأصداء أحداثها السياسية والاجتماعية ، وتياراته الفكرية والدينية . والمديح النبوي جزء من شعر العصر ، حمل ملامحه المعنوية والشكلية ، ولم يكن فنا شعريا يقرب من العبادة فقط ، لأن الأدب ثمرة لتفاعل الأديب مع بيئته والظروف المحيطة بها ، والمؤثرة فيها ، ولذا كانت موضوعات الشعر في عصر ما صدى لمظاهر البيئة فيه . وقد شهد العصر المملوكي على امتداده مصاعب لا حصر لها ، وأزمات متلاحقة ، وعرف فيه الظلم الاجتماعي ، وظل الصراع السياسي والعسكري على أشده ، بسبب الغزو الأوروبي والغزو المغولي ، فبقي الناس في قلق وضيق وترقب .